كريم نجيب الأغر
12
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
كذلك فهو يتناول موضوع تخلق الجنين بدءا من تخلق الحيوان المنوي والبويضة ، والتقاءهما ، وتطوّر هذه البويضة ، كما أنه يصف سائر المراحل التي تمرّ بها البويضة المخصّبة ، والمراحل التي يمر بها جسد الجنين في رحم المرأة الحامل ، ويتحدّث بالتفصيل عن الأعراض التي تظهر عليه من الخارج والداخل ، ويصف لنا كيفية خروج الجنين من الجسد المستضيف : ( الرّحم ) ، ويتحدّث عن مدّة المكوث في الرّحم ، مع وصف دقيق له . كذلك يتناول الكتاب موضوع الرضاعة بدءا من تخلق العناصر الأساسية للبن ، وعملية خروجها من الثدي ، وامتصاصها من الرضيع ، وأثرها المورفولوجي في جسده ، مع التركيز على إبراز الأحكام التي تؤدي إلى تحريم الطفل لأمه أو لأخته بالرضاعة . وهناك بحث مهم في علم الوراثة يتحدّث عن الوحدة الأساسية الموجودة في جسم الإنسان التي تتسبّب في تخلق خلايا الجنين بإذن اللّه تعالى ، وإعطائه الصفات التي سيكون عليها ، والأمراض التي قد تظهر على هذا الجنين : ألا وهي الحمض النووي الرئيسي . كذلك هناك وصف لآثار الفساد الاجتماعي على صحة الأفراد من الناحية الوراثية . السبب الباعث : إن ما دفعني لتأليف هذا الكتاب هو اطلاعي اليسير على بعض الكتب الطبّية المتعلقة بتخلّق الجنين ، حيث دعتني الحقائق العلمية الباهرة إلى متابعة التفكر والتأمل في مراحل تطور خلق الإنسان من بدايتها ، ثمّ اطّلعت بعد ذلك على ما في القرآن الكريم والسّنة النبوية من إشارات حول هذا الموضوع ، فتبين لي تطابق مذهل بين النصوص الشرعية ، والحقائق الطبية الحديثة . عندها بدأت أبحث بجدّ وتعمّق في هذا المجال ، وأدقّق في المطابقة ، فازداد يقيني بالقرآن والسنة ، فحمدت اللّه سبحانه وتعالى على تفضله على الخلق ، بمنّة الدلالة على الحق ، بكتاب مقروء ، مطابق للكتاب الكوني المشهود . فبدأت بكتابة مقال مقتضب ، أروم فيه إثبات هذا الإعجاز ، إلا أني لم أتمكن من إقناع من أحببت له التوفيق للهداية ، وكان ذلك تقديرا من العزيز العليم ، مما حدا بي إلى التوسع بدقة في هذا البحث ليكون بذلك أكثر وقعا في نفوس الناس .